علم الدين السخاوي

194

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقيل : كان الأصل في قولهم جاءوا بآيتهم للراية ، ثم كثر حتى قيل للجماعة ( آية ) « 1 » وإن لم يكن معهم راية . قال البرج بن مسهر « 2 » : خرجنا من النقبين لا حي مثلنا بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا وقال بعضهم : سمّيت آيات القرآن بذلك لأنّها جماعة حروف أو كلمات « 3 » ، و « 4 » أصل « آية » عند سيبويه : ( أوية ) تركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا « 5 » وإنما جعل سيبويه موضع العين واوا دون الياء ، قال : لأنّ ما كان موضع العين منه « واو » واللام « ياء » أكثر مما موضع العين منه واللام « ياء » .

--> ( 1 ) في بقية النسخ : سقطت من الأصل . ( 2 ) برج من مسهر بن جلاس الطائي شاعر جاهلي ، معمر ، اختار أبو تمام أبياتا من شعره ( توفي نحو 30 ق ه ) . انظر : ترجمته في شرح شواهد المغني : 280 ، وموسوعة الشعر العربي 4 / 95 ، والأعلام 2 / 47 ، والبيت في تفسير القرطبي 1 / 66 ، وابن كثير 1 / 8 ، واللسان ( أيا ) 14 / 62 . ومعنى النقبين : تثنية ( نقب ) وهو الطريق بين الجبلين . اللسان 1 / 767 ( نقب ) . نزجى اللقاح : ونزج بمعنى : رقص ، واللقاح : مصدر قولك : لقحت الناقة تلقح إذا حملت . اللسان 2 / 579 ( لقح ) و ( نزج ) 2 / 376 . والمطافل : جمع بغير الياء ، وهي الناقة التي قرب عهدها بالنتائج . اللسان 11 / 402 ( طفل ) . فكأنّ الشاعر يقول : خرجنا من طريق لا يماثلنا أحد من أهل الأحياء ، خرجنا بجماعتنا وبعددنا وعدتنا وركابنا المتنوعة . ( 3 ) وهو نحو كلام أبي عمرو الشيباني المتقدم . ( 4 ) سقطت الواو من ظ . ( 5 ) راجع اللسان 14 / 63 ( أيا ) فقد نقل كلام الجوهري عن سيبويه ثم قال : « - أي صاحب اللسان - قال ابن بري : لم يذكر سيبويه أن عين ( آية ) واو كما ذكر الجوهري ، وإنما قال : أصلها ( أيّة ) - بفتح الهمزة دون مد وتشديد الياء - ، فأبدلت الياء الساكنة ألفا ، وحكى عن الخليل أن وزنها فعلة » . أي على وزن شجرة ، فتصير على هذا « أويه » أو « أيية » وقد ذكر هذا عن سيبويه كل من ابن عطية في تفسيره 1 / 82 والقرطبي 1 / 66 وابن كثير 1 / 8 والزركشي 1 / 266 ، وكل هؤلاء نقلوا عن سيبويه أن أصلها ( أيية ) أي أن موضع العين ( ياء ) . وراجع اللسان أيضا حيث أنشد الشطر الأول من البيت الآتي لأبي زيد : لم يبق هذا الدهر من آيائه * . . . . . . . . . . . . . . . . قال : فظهور العين في آيائه يدل على كون العين « ياء » . إلّا أن ابن منظور كان قد قرر قبل هذا أن أصل آية أوية بفتح الواو ، وموضع العين واو . والنسبة إليه أووى . انتهى وهو نفس ما ذكره السخاوي .